أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

378

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وما أحج به وأعتمر عليه من الظهور وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا برجل من المسلمين ، خرجه أيضا الفضائلي وخرجه القلعي وزاد بعد وأنا رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم . عن البراء بن معرور أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر ، وكان قد اشتكى شكوى فنعت له العسل وفي بيت المال عكة فقال : إن أنتم أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها عليّ حرام فأذنوا له ، خرجه الرازي والفضائلي . وعن عاصم بن عمر عن عمر أنه قال : لا أجده يحل لي أن آكل من مالكم هذا إلا كما كنت آكل من صلب مالي الخبز والزيت والخبز والسمن قال فكان ربما أتي بالجفنة قد صنعت بزيت وما يليه بسمن ، فيعتذر إلى القوم فيقول : إني رجل عربي ولست أستمرئ هذا الزيت . وعنه أن عمر لما زوجه أنفق عليه من مال اللّه شهرا ثم قال يا يرقا اضرب عنه ، ثم دعاني فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال أما بعد أي بني ، قد نحلتك من مالي بالعالية ، فانطلق إليه فاجدده ثم بعه ثم استنفق وأنفق على أهلك - خرجهما أبو معاوية الضرير . وعن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأولين فأرسل إلى سفط أتى به من قلعة من العراق فكان فيه خاتم فأخذه بعض بنيه فأدخله في فمه فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر ، فقال له من عنده لم تبكي وقد فتح اللّه لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك ؟ فقال عمر : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى اللّه بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) فأنا أشفق من ذلك ، خرجه أحمد . وروي أن عمر أتى بمسك فأمر أن يقسم بين المسلمين ، ثم سد أنفه فقيل له في ذلك ، فقال : وهل ينتفع إلا بريحه ؟ ودخل يوما على زوجته فوجد معها ريح المسك ، فقال ما هذا ؟ قالت : إني بعت في مسك في بيت مال المسلمين وزنت بيدي ، فلما وزنت مسحت